ابن عابدين
431
حاشية رد المحتار
المواضعة فلا تهمة وإلا فلا تصح للتهمة بحر ملخصا وأقره في النهر وحاصله أن ما قرره هنا من قبول شهادته لها ونحوه من الأحكام يقتضي أن ابتداء العدة يستند إلى وقت الطلاق وما صححوه في باب العدة وقت الإقرار يقتضي انتفاء هذه الأحكام أقول لا يخفى أن العدة إنما تجب من وقت الطلاق وإذا أقر الزوجان بمضيها صدقا فيما لا تهمة فيه ولذا صرحوا بأنه لا تجب لها نفقة ولا سكنى وأشار بتصديقها له والشهادة ونحوها مما مر لا تهمة فيها إذ لا مواضعة عادة فيها كما تقدم بخلاف الوصية بما زاد على قدر يفرق فلم يصدقا في حقها عند أبي حنيفة وقدر أن العدة لم تنقض لإبطال الزيادة لأنها موضع تهمة فليس المراد عدم انقضاء العدة في سائر الأحكام بل في موضع التهمة فقط وبه علم أن كلا من القول باعتبارها من وقت الطلاق والقول باعتبارها من وقت الإقرار ليس على عمومه ولذا قال في فتح القدير في باب العدة إن فتوى المتأخرين أي بوجوبها من وقت الإقرار مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وحيث كانت مخالفتهم للتهمة فينبغي أن يتحرى به محالها والناس الذين هم مظانها ولهذا فصل الإمام السعدي بحمل كلام محمد في المبسوط من أن ابتداء العدة من وقت الطلاق على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد قال في البحر هناك وهذا هو التوفيق اه أي بين كلام المتقدمين والمتأخرين وبه ظهر صحة ما قاله السروجي من أنه ينبغي تحكيم الحال لكن ما قاله من أن الخصومة وترك الخدمة دليل على عدم المواضعة رده في الفتح بأنه غير ظاهر لأن وصيته لها بأكثر من يفرق الميراث ظاهرة في أن تلك الخصومة حيلة ليست على حقيقتها اه نعم ما ذكره الإمام السعدي من التفرق ظاهر في عدم المواضعة لتصح وصيته لها وتزوجه أختها وأربعا سواها والله سبحانه أعلم تنبيه اعلم أن ما تأخذه له العطار بالميراث فلو ترى شئ من التركة قبل القسمة كان على الكل ولو طلبت أخذ الدراهم والتركة عروض لم يكن لها ذلك وشبه بالدين حتى كان للورثة أن يعطوها من غير التركة مؤاخذة لها بزعمها أن ما تأخذه دين كذا أفاده في فتح القدير والبحر وغيرهما قوله ( بعد مضيها ) أي مضي العدة من وقت الإقرار قوله ( فلها جميع ما أقر أو أوصى ) لأنها صارت أجنبية فانتفت التهمة ومقتضاه أن ما تأخذه لم يبق له العطار بالميراث أصلا فلا يأتي فيه ما مر آنفا لأنه قبل مضي العدة لم تعط الزائدة على يفرق التهمة فكان ما تأخذه إرثا نظرا للورثة ووصية نظرا لزعمها فاعتبر فيه الشبهان وبعد مضي العدة لم تبق التهمة فلذا استحقت جميع ما أقر أو أوصى به وتمخض كونه دينا أو وصية وبه علم أن ن ذكر الشبهين هنا تبعا لظاهر عبارة النهر لم يصب فافهم قوله ( ولو لم يكن بمرض موته ) الباء بمعنى في أي ولو لم يكن هذا التصادق في مرض موته تعلق بأن صح منه أو كان غير مريض أصلا ثم مات في عدتها صح إقراره ووصيته لعدم التهمة قوله ( ولو كذبته ) محترز قوله تصادقا ط قوله ( لم يصح إقراره ) أي ولا وصيته معاملة لها بزعمها أنها زوجة وهي وارثة ولا وصية للوارث ولا إقرار له ط وينبغي تقييده بما إذا مات في مرضه قبل مضي عدتها من وقت الإقرار لأنه لما أقر بطلاقها ثلاثا بانت منه وأشار بإقراره وإن